
المصدر موقع كارون الثقافي في عربستان
كم هي مضحكة واحيانا مبكية ومؤلمة قصص وروايات الاحوازيين عن مشقات السفر و مخاطر رحلة اللجوء بدءًا من ترك موطنهم الأصلي حتى الوصول والاستقرار في الدول الغربية،روى لي احدهم عن قصة سفرهم الى باكستان والمآسي التي عانوها والمصائب التي كانت تنتظرهم هناك وعن صديق لهم اسمه مايود وقصة خروجه من باكستان مرورا بآمستردام ووصولا الى احدى الدول الغربية في اواسط الثمانينيات من القرن الماضي حيث قال :
بعد ما حصلنا على شهادات الدبلوم من الثانوية العامة في ايران قررنا نحن مجموعة من الشباب العربي الطموح ومن أجل ان نصل الى الغرب ونحصل على الشهادات الجامعية التي حرمنا منها بسبب التمييز والنظرة الشوفينية للسلطات الحكومية في ايران تجاهنا نحن العرب،ذهبنا الى باكستان حيث كان الطريق الى اروبا من هناك وبعد تحمل مشقات الطريق وضرب المهربين وشتمهم وصلنا الى العاصمة الباكستانية كراجي ولكن تعرضنا للنصب والاحتيال هناک وفقدنا كل اموالنا بعد ثلاثة ايام من وصولنا الى كراجي وكان السبب کله من وراء طیبة قلب صديقنا مايود الذي صدّق كلام المهربين ودفع لهم كل ما لدينا من نقود مقدما وعندما عارضته آنذاك كان يقول لي :أنت قلبك أسود وتسئ الظن في الناس دائما.
بعد ما استلموا المهربين الثلاثة النقود قاموا بنقلنا الى منزل صغير وقديم جدا في ضواحي العاصمة كراجي. فتح الباب لنا رجل عجوز وكانت تقف خلفه عجوزته ، كان المنزل آئل للسقوط وشبه متروك ومكوّن من ثلاثة غرف طينية ومطبخ صغير وحمام بدون باب،ارشدنا الرجل العجوز الى احدى الغرف الثلاث ،كانت الغرفة مفروشة بقطعتين من الموكت العتيق وفي زاوية الغرفة كانت هناك خمسة بطانيات قديمة وثلاثة مخدات نوم وعلى الجانب الأيمن من الغرفة كانت هناك ثلاث آيات من القرآن معلقة وفي الجانب الاخر صورة كبيرة لرجل دين ذو عمامة كبيرة وعيون محدقة ولحية عشماء وخلف الرجل كانت هناك شمس تشع وكان رأس الرجل في مركزها،حاولت ان اقراء ما كتب تحت الصورة ولكن لم افهم شئ لانها كانت مكتوبة باللغة الاوردوئية ،جائنا بعدها العجوزبأبريق من الشاي ،جلسنا جميعنا هناك وبعدما ذهبوا المهربون الثلاث وبعد ساعة جاء احدهم وهو يحمل كيس مملؤء بالخبز والكباب ،كان مايود متحمسا وحين بدئنا بالاكل خاطبني وقال : دشوف اشلون ذول اولاد حلال وانت گلبک اسود علیهم !
قلت له حينها: من لحم ثوره واطعمه يا اخي مايود!
وبعد ما أكلنا الكباب ،قال المهرب : سوف تأتيكم سيارة عند الفجر لنقلكم الى المطار وعليكم ان تناموا جيدا،فذهبنا جميعنا للنوم، وبعد منتصف الليل سمعنا صياح في المنزل ومن ثم صوت الباب الخشبي للغرفة حيث كان الرجل العجوز يطرقه بكل قوة ،فتحنا الباب ووجدنا الرجل العجوز وهو يرتجف خوفا وكان يشير لنا ان نخرج من المنزل بسرعة وقام بفتح الشباك الذي يطل على الشارع الخلفي للمنزل واما عجوزته كانت تقول لنا :بوليس بوليس وتشير الى الباب الرئيسي للمنزل!
هربنا جميعنا من الشباك وتوزعنا في ازقة هذا الحي الفقير وعند الصباح التقينا جميعنا في ساحة قريبة للمنزل وبعد المراقبة تقدمت انا وطرقت الباب ولكن لم يجبني احدا وبعدها شاهدنا احد الجيران وهو خارج من منزله وسئلناه عن العجوز وعجوزته .
فقال لنا :ان المنزل متروك ولا احد يسكن فيه منذ سنوات! وبعدها بحثنا عن المهربين الثلاثة ولم نجدهم و نزلنا باللوم على مايود وطيبة قلبه.
بقينا في باكستان لاشهِر طويلة ،كنا في النهار نجوب الشوارع بحثا عن عمل او مهرب ينقلنا الى اروبا وفي الليل نفترش ونلتحف اوراق الكرتون في الحدائق العامة و بما ان الرجوع بالنسبة يعتبر من المستحيلات ويعادل الموت بقينا على هذا الحال بإنتظار الفرج .
وفي يوم من الايام جاء رجل ايراني اسمه جمشيد يقيم في احدى الدول الاروبية وذلك من أجل نقل اخيه الذي كان التحق بنا بعد قدومه من إيران .تعرفنا على جمشيد وطلبنا منه المساعدة وعندما عرف عن مأساتنا عرض علينا صفقة وهي عبارة عن نقلنا الى احدى الدول الاروبية مقابل حملنا احزمة بيضاء لا نعلم ما في داخلها ،على أقل التقدير كانت مليئة بالمخدرات وبما ان وضعنا مأساوي جدا ونعيش حالة من الخوف والجوع معا لم نرفض العرض المقدم لنا من قبل جمشيد في تلك الاحوال ،اكثر المتحمسين فينا كان صديقنا مايود الذي تبرع ان يكون اول من يغامر بنفسه ويحمل الحزام الأبيض على خاصرته لينقله الى اروبا ،كان يقول لنفسه :"لو بيه
المزيد