دروس تتكرر وتجارب تجرَب والمستفيد واحد (1)

كتبهازهلولة ، في 2 أكتوبر 2007 الساعة: 09:12 ص

دروس تتكرر وتجارب تجرَب والمستفيد واحد (1)

يقول المثل الفرنسي " رغم إنني لست متفقا معك لكن سأبذل كل جهدي لكي تبدي رأيك .

للخوض في معرفة الأوضاع المحيطة بإقليمنا والعوامل المستمرة في التغيير الديمغرافي لشعبنا أحاول أن اشرح النقاط المهمة والأساسية من وجهة نظري و لربما دراستها تخدم تخفيف الازمة السياسية المخيمة على العمل السياسي وتنشيطه وإقامة العلاقات السياسية والوطنية الأهوازية ( الاحوازية ) في المهجر و الداخل من جهة وتعزيز التعاون وبناء العلاقات مع المؤسسات والحكومات المختلفة من جهة أخرى.

سطور من تاريخ الشعب العربي ألأهوازي(الاحوازي)

1- تاريخ إقليم الأهواز(الاحواز) مليء بأحداث وتجارب قيمة حصلنا عليها من خلال تضحيات أبناء شعبنا طوال العقود الماضية وكان تشكيل حزب السعادة في سنة 1946 من أهم التطورات السياسية في تاريخ الأهواز الحديث.

كان يطمح منتسبون حزب السعادة في بداية تشكيله إلى إعادة الحقوق المسلوبة في إطار إيران من خلال الحصول على الحكم الذاتي 1. ولكن بعد ما ظهر على الساحة ونشر برنامجه التنظيمي تغلغلا فيه البريطانيون و العراقيون ليجعلاه وسيلة للتصدي لحزب الـ تودة الموالي للاتحاد السوفيتي السابق حيث كان من ابرز الأحزاب السياسية الإيرانية وكانت له نشاطات في قطاع النفط والاقتصاد وكان يشكل حجرة عثرة أمام البريطانيين من خلال تشكيل الإضرابات ودعم المظاهرات في الإقليم ضد الدولة وأصحاب المصانع ، لذا كان حزب التودة يعرقل عملية استخراج البترول وتصديره ويدعو إلى عدم استغلال العمال والشعب برمته , فعمدت بريطانيا الى تحريض حزب السعادة ضد حزب تودة وحصلت بعدها اشتباكات بين الحزبين و قتل احد قيادي حزب السعادة وهو السيد حداد كنعاني وقيل تم إحراق منزله من قبل أعضاء حزب تودة وقتل هو واعضاء عائلته حرقا في هذا الحدث الوحشي والمرعب2.

الأسباب التي أدت إلى فشل الحزب هي أ- فقدان النضج السياسي داخل الشعب ب- عدم استيعاب القيادة بالظروف الراهنة في الداخل و العمل المباشر مع العمال و الفلاحين و الطلاب ، الساحة كانت تتطلب هذا العمل وحسب الانفتاح السياسي التي كان يسود في الإقليم . ج- قلت المعرفة بالأوضاع الدولية آنذاك. ج- الالتزام بالأجندة و العمل بالوصاية الأجنبية المغايرة مع برنامجه و بالضبط المادة الأولى وهي : النضال ضد تدخلات الاجانب و و العمل للحيلولة دون محو الثقافة العربية.

2- أما نشاط التنظيمات التي جاءت بعد حزب السعادة مثل اللجنة العليا والجبهة القومية لتحريرعربستان والجبهة الشعبية لتحرير الاحواز كان مبني على أساس المواجهة المسلحة بطريقة فدائية من خارج الاقليم ( هنا لابد ان أذكر وأعلن احترامي لكل الحركات والانتفاضات المتقطعة والتي حدثت هنا وهناك في الاهواز قبل وبعد تشكيل حزب السعادة ولا يسعني ذكرا سماءها.)

كان نشاط هذه التنظيمات ينطلق من الحدود الغربية للإقليم وكان سبب انتهاج هذا الخيار هو شراسة المواجهة التي كان يعتمدها النظام البهلوي وقمعه لأي صوت و حركة عربية في الأهواز ولكن هذا الأمر لا يبرر تخلي هذه التنظيمات من الاهتمام بترسيخ الوعي السياسي- القومي بين أبناء المجتمع والاهتمام ببناء علاقات وطيدة داخل المؤسسات العمالية والفلاحية والطلابية.

لم تساهم هذه التنظيمات في التوعية القومية وبناء المؤسسات السلمية الاجتماعية الملائمة لتلك الفترة لتخدم تثبيت جذور الحركة القومية وديمومتها حتى تتحول مثلا الى سد منيع ضد توغل اللغة الفارسية بين ابناء شعبنا .

وكان استمرار الحركات الفدائية المرحلية من قبل الوطنين من ابناء شعبنا في المناطق المحايدة للعراق الذي كان يشكل ملجأ لهم قد حرض السلطة الايرانية الى التغلغل في صفوف العرب حيث عمدت الى تجنيد بعضهم في الساواك - القوة الأمنية الأيرانية في العهد الملكي- وشيدت المعسكرات ومراكز الأمن وبعدها دخلت الجاندرمة - الشرطة العسكرية- كل القرى والضواحي ومهدت الطريق وشجعت غير العرب الى الهجرة الى الاقليم وشيدت اول مستوطنة باسم " يزد نو" بالقرب من مدينة الحويزه كما اهتمت السلطة بتوظيف الوافدين في المنشآت النفطية والاقتصادية الرئيسية في الاقليم.

3- اما بعد معاهدة الجزائر بين إيران والعراق تعهد كل من الطرفين بان يكف عن مساعدة المعارضين للبلدين وتسليم اعضاء المعارضة للبلد الآخر وقام النظام العراقي آنذاك بتسليم بعض الوطنيين والناشطين ضد الحكومة الإيرانية من ابناء شعبنا الذين كانوا يتواجدون في العراق الى ايران كما افلح البعض الآخر منهم في الهروب إلى دول الجوار خوفا من إحالتهم إلى إيران من جهة واستئناف نشاطهم السياسي من جهة أخرى.

بالتزامن مع هذه الأحداث ومع قرب حدوث ثورة الشعوب شهدنا فراغ التوعية القومية وضعف النخبة العربية في المجال التنظيمي والسياسي حيث لم نشهد أداء يركز على لم شمل الشباب المتحمس العربي بالقومية والاهتمام بعملية التثقيف بين النساء.

4- بعد الثورة (1979) كانت المنظمة السياسية والمراكز الثقافية في مدينة المحمرة والمدن الأخرى غير قادرة على استيعاب كل متطلبات الشارع العربي المتعطش للتوعية فصار الشباب العربي يتوجه ويدخل المنظمات السياسية الايرانية القطرية داخل الأقليم وفي ظل هذا الوضع استخدمت التهديدات والتخويف من قبل بعض المؤسسات العربية ضد العجم، مما ادى الى خلق مناخ لقيام السلطة بقمع المراكز الثقافية والمنظمة السياسية في الاقليم حيث لم يفلح الوفد العربي الى طهران وجهود الشيخ الخاقاني رحمه الله ومن حوله في لجم خطط السلطة الجديدة لمواجهة العرب و قمعهم فشهدنا العمليات القمعية للسلطة الجديدة بعد مضي ثلاثة شهور فقط من انتصارا لثورة في إيران.

ولكن كيف وصلت الأمور إلى هذه الشدة ؟ علينا ان لا ننس التدخلات والتوصيات والاجندة العراقية واجراءاتها في مدينة المحمرة وتاثيرها على الوطنيين والمخلصين والمتوهمين من ابناء شعبنا وضعف النخبة المخضرمة والمحنكة في استيعاب الظروف آنذاك فبعد القمع والقهر الذي حدث من قبل السلطة بواسطة المجرم الادميرال احمد مدني ضد شعبنا استمرت التوصيات والأجندة العراقية في المنطقة بشكل آخر و هذه المرة باسم المقاومة وبأعمال العنف والتفجيرات .

وفي ظل هذا الظرف والقمع الشرس للسلطة الايرانية اختفت التنظيمات العلنية وبدأت بتشكيل منظمات سرية ناشطة قامت بإصدار الصحف مثل الكفاح والنضال و صحف اخرى و اخذ العمل التوعوي والاجتماعات للنخب صبغة سرية من اجل تطوير العمل السياسي -الاجتماعي و لكن عيون عملاء السلطة لم تاخذها الغفوة وكانت تراقب الوضع بدقة كما كانت التفجيرات واعمال العنف غير المبرمجة وغير المدروسة والمتسرعة مستمرة الى جانب الضعف في العمل السياسي - السلمي مما مهد لاعطاء الفرصة للسلطة لتكثيف اعمالها القهرية لقمع كل من ينادي بحقوق العرب في الاقليم حيث شمل القمع هذه المرة كل الانشطة ونسف كل المكتسبات بالمداهمات والاعتقالات والاعدامات المتسرعة والهستيرية ضد النخبة وزرع الخوف واخلاء الساحة من اي نشاط عربي.

اما الحرب الايرانية العراقية يعرف الجميع اثارها السلبية على شعبنا في الفترة بين (1980-1988).

اعتذر للجوئي الى الإيجاز في سردي لتاريخ الحركة الاهوازية ( الاحوازية) من اجل إعطاء المام بسيط للقارئ عن هذا الماضي والاستفادة من انجازاته والابتعاد عن سلبياته وأخطائه لنلقی الضوء على ما قدمه لنا شهداؤنا الأبرار ومناضلونا الذين لازالوا ينيرون الدرب لنا.

العوامل المستمرة في التغيير الديمغرافي لشعبنا:

هنا لابد أن أشير إلى حقيقة لم يعرفها البعض الى الآن أو يعرفونها ويتجاهلونها وهی واقع شعبنا وعمق المصائب والمتاعب التي حلت به بسبب الاندماج الناجم عن الهجرة المستمرة بكل اشكالها والزواج من غير العرب والتفريس في المدارس والدوائرالحكومية والتغييرالديمغرافي للمجتمع العربي.

هذه النقاط جعلت المعلومات عن الكثافة السكانية للعرب مجهولة فلانعرف الى الأن ماهو الاحصاء الدقيق الخالص والخليط من العرب.

آثارها السلبية تمثلت في ظهور لهجة تختلف عن اللهجات العربية مثل جنوب العراق ودول الخليج و كثر فيها استخدام كلمات ومفردات فارسية وصار بعض العرب يتكلم الفارسية في البيت والشارع خاصة في المدن كما سلبت الحقوق المشروعة للعرب ونهبت أراضيهم واهتمت السلطة بتوظيف غير العرب في الإقليم إضافة الى الفقر والوضع الاقتصادي المتدهور وتفشي الإدمان وعدم الاهتمام بحقوق المرأة وتفاقم الخلافات القبلية والنزاعات القائمة و رداءة التوعية الثقافية والسياسية- الاجتماعية وإشاعة الخرافة في الإقليم وكل هذه الأمور أصبحت واقعا مرا في مجتمعنا العربي ومن يريد يقول غير ذلك فهو وربه.

الوضع الدولي و التعامل العربي :

1- اما النقطة الاخيرة و التي لابد من الامعان فيها هي معرفة الدول والمنظمات العربية وتطلعاتها وانتماءاتها ومصالحها وعلاقاتها الدولية والقطرية والقومية والاسلامية فمن اهم النقاط التي تعتمد عليها البلدان والتنظيمات في بناء العلاقات هي المصالح الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية والامنية فمن هنا تظهر اواصر العلاقات الحميمة والشكلية والمغلفة بالدبلوماسية.

2- ان ايران تشكل قوة عسكرية لايستهان بها ولها تاثيرعلى الشيعة داخل البلدان العربية والجميع يعرف تخوف الدول الشقيقة من ايران ومكرها وتهديداتها من جهه وتهويلها بشان القضية الفلسطينية من جهة اخرى حيث تروج ايران الى انها تعد الراعي والمدافع الوحيد للمنظمات الفلسطينية والشعب

الفلسطيني فهي التي دعت الى " الغاء اسرائيل من خريطة العالم" !

3- اما على صعيد التنظيمات العربية كانت المؤتمرات التي عقدت في الآونة الاخيرة خيردليل على عدم اكتراث هذه التنظيمات بقضيتنا مثل مؤتمرحزب البعث العراقي الذي تطرق كثيرا الى قضايا الشعوب ولم يذكرقضية شعبنا فربما يكون دليل ذلك هو المصالح المشتركة لحزب البعث العربي العراقي مع الجمهورية الاسلامية !!!

كما هو الحال بالنسبة للمؤتمر القومي الناصري الذي لم يتطرق لقضيتنا في مؤتمره بل كانت ادارة المؤتمر والمتحدثون يمجَدوا ويثنو ا على إيران وأباحوا بمصالحهم المشتركة مع ايران !!!

اما المؤتمر القومي العربي الذي عقد في البحرين كسابقاته لم يذكر لقضيتنا شي و الدليل كان ايضا المصالح المشتركة مع ايران!!!

عقدت هذه المؤتمرات خلال الشهرين المنصرمين ولم تذكراي اشارة في بياناتهم الختامية حول شعبنا وحقوقه المسلوبة

4- بخصوص الجامعة العربية حسب منهاجها لم تقبل العضوية الا ان تكون دولة عربية لها كيان ومقبولة دوليا وعضواً في الامم المتحدة فاشترطت المادة الأولى من ميثاق الجامعة العربية في الدول الراغبة في الأنضمام الى عضويتها ان تكون دولة عربية ومستقلة و ان يوافق مجلس الجامعة على عضويتها " اما القضية الفلسطينية اعتبرت ظاهرة استثناءية لأول مرة و آخرمرة حيث حصلت على عضويتها في الأمم المتحدة كعضواحتياطي. و الجميع يعرف التفاصيل حول القضية الفلسطينية3 .

واما حول التعاون العربي وتحقيقه في شتى المجالات اذ جاء في المادة الثانية من ميثاق الجامعة العربية والتي جعلت التعاون في شتى المجالات كألآتي : " في المادة الرابعة من الميثاق تنص على ان تؤلف لكل من الشئون المبنية في المادة الثانية لجنة خاصة تمثل فيها الدول المشتركة في الجامعة وتتولى هذه اللجان وضع قواعد التعاون ومداه. 4 "

ويعرف الکل انه من کان يتعاون معنا فی السابق جعلنا فی الوقت الراهن ورقة رخيصة للمعاملة . لمزيد من التفاصيل يرجى مراجعة الرابط التالي : http://www.alkarkha.com/mnhajaljabhaa.htm

 

اقول بملء الفم إننا لنستطيع ان نتوقع أي دعم من اخوتنا في الدول العربية لأنهم لم يتمكنوا من ذلك ولهم علاقات ومصالح مع ايران غاصبة حقوق العرب في الإقليم فهم لن يبدلوا مصالحهم وأمنهم واستقرارهم بقضيتنا وهذا حق مشروع لهم ويعد اداء سياسيا بحتا يعرفه كل من يعرف السياسة الدولية والعلاقات الخارجية .

هذه حقيقة لابد ان يعرفها الناشط السياسي من ابناء شعبي كصاحب قضية او معارض وعليه ان يتحرك حسب آلياته وقدراته ويتوجه لمن يمكنه المساعدة والدعم الانساني و الاعتراف بحقوقنا المسلوبة دوليا وعالميا ولايحمَل شعبنا الأعباء الكثير ة والمليئة بالأوهام .

لم اقراء في الآونة الأخيرة اي خبر ولم اسمع اي صوت يندد ويرفض الأعمال الايرانية التعسفية ضد العرب في الاقليم لا من قبل الجامعة العربية اومجلس التعاون الخليجي ولا من أي مؤسسة عربية. فاكتفت المنظمة للدفاع عن الانسان العربي بنشر بيان خجول مرة واحدة ولم تنشر المنظمة العربية للدفاع عن حقوق الإنسان أي شيء حول الخروقات لحقوق العرب في الاقليم. اما الدول الغربية والاتحاد الأوروبي و أميركا وكندا واليابان و منظمة العفو الدولي ومكتب حقوق الآنسان العالمي نددت بالانتهاكات التي تمارس ضد العرب من قبل الجمهورية الإسلامية. من الأفضل التوجه الى هذه الدول و المؤسسات العالمية لإيصال كل الخروقات المستمرة بشعبنا من قبل الجمهورية الإسلامية في إيران.

السياسيون العرب في الأقطار العربية من قوميين وإسلاميين منهمكون في الظرف الراهن بتوطيد اوصارعلاقاتهم مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية والبعض من المتوهمين من ابناء شعبي لازالوا يتوقعون الدعم العربي !!!

فهل من يتوقع هذا الدعم القومي العربي!!! يعي السياسية الدولية ؟ ام انه عاطفي متحمَس وغيرواقعي ولم يدرك الظروف الإقليمية والعالمية ويهرول للوصول الى السراب؟

21.09.2007

إلف - ميثاق

elef_mithaq@hotmail.com

1- تاريخ خوزستان از دوره أفشار تا دوره كنوني، تأليف المؤرخ الاهوازي موسى سيادت ص 832- 833

2-موسى سيادت، نفس المصدر

3- التنظيم الدولي ، المبحث الثاني ، القاهرة ، للدكتور حسن نافعة ص 203

4- الدكتور حسن نافعة نفس المصدر

 

کل الاحترام والتقدیر إلي الشهداء الأبرار و الجرحى و الأسرى في كل فترة .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المقال | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “دروس تتكرر وتجارب تجرَب والمستفيد واحد (1)”

  1. تحياتي ومليون شكر المقال رائع

    وعسى ان يتحرك الاحوازيون جمعاء ويستخدمون الفرص المتاحة اليوم لخدمة قضيتهم الحق



اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق