عادل الأسدي لـ 'القبس': نجاد يعمل لـ 'زعزعة' دول المنطقة
كتبهازهلولة ، في 3 سبتمبر 2007 الساعة: 11:45 ص

عادل الأسدي لـ ‘القبس’: نجاد يعمل لـ ‘زعزعة’ دول المنطقة
أجرى الحوار: ابراهيم الأهوازي
مسؤول ايراني سابق وتجربة متشعبه، ومصارحة بشأن التوجهات الراهنة والمستقبلية للجمهورية الاسلامية تجاه ‘الداخل‘ و’الخارج‘.
ومخاوف من تعزيز متزايد للنهج الاكثر تشددا في التعامل مع القوى المنتقدة، او المعارضة، وكذلك بالنسبة لإثارة الفتن في دول عربية خليجية وغيرها و’السعي لملء اي فراغ يطرأ في العراق‘.
المسؤول السابق - المعارض حاليا والمقيم في الخارج - هو البرلماني والدبلوماسي البارز عادل الاسدي، قبل لجوئه الى الغرب كان قد احتل عدة مواقع ومناصب، ومنها: تمثيل الشعب الاهوازي في مجلس الشورى الاسلامي ولمدة ثماني سنوات، ومنصب نائب رئيس اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية، وفي عام1990 عين سفيرا لبلاده في البرتغال، وعمل عضوا في المجلس الاعلى لشؤون الخليج، وكذلك مستشارا في وزارة الخارجية في عهد الوزير علي اكبر ولايتي.
وقد ترك الاسدي مناصبه احتجاجا على ‘ممارسات النظام غير المقبولة’، وهو يقيم كلاجئ سياسي في احدى الدول الاوروبية. وفي حواره معنا يؤكد ان كبار المسؤولين في ايران ‘لا يهمهم سوى الجاه والثروة لأنفسهم فيما الفقر يزداد تفاقما’، ويتهم السلطة بالسعي لإثارة الفتن في دور قريبة وبعيدة، ويعطي صورة عن الحروب والتدخلات التي يفترض ان تصبح شيئا من الماضي، وكيف عجز نظام آية الله الخميني عن فصل شيعة العراق (وربما دول اخرى) عن اوطانهم.
ويرى ان شعارات الرئيس محمود احمدي نجاد حول ‘ابادة اسرائيل’ هي بمنزلة تغطية على الخطط المتعلقة بالتغلغل في العراق وخارجه، او لتبرير المطامع تجاه البحرين ودول الخليج العربية.
ويشير الاسدي من خلال تجربته في العمل البرلماني والدبلوماسي، الى ان ‘التوجيهات القيادية’ للحرس الثوري وغيره كانت تقضي ‘بإذلال‘ الدول المجاورة وبالتغلغل في منظمات بعضها سنية متطرفة.
وفي ما يلي الحوار:
منهج الثورة بدأ ينحرف
كيف تقيم لنا تجربتك السياسية أثناء عملك السابق؟
- التجارب كثيرة، لكن ما اريد قوله هو اننا كنا نتصور نظام الجمهورية الاسلامية يريد اسلاما يخدم الشعوب ويحترم الرأي الآخر، يبسط العدالة ويحترم سيادة الدول الاخرى وعدم التدخل في امورها، طبقا للمادة 154 من الدستور وللأسف لم يتحقق اي شيء مما ذكرته.
كما ان منهج الثورة الايرانية بدأ ينحرف عن المسار الصحيح واستمر الانحراف الى يومنا هذا وقد افرغ شعار ‘خدمة الشعب’ من اي مضمون واصبح مجمل هم كبار المسؤولين جمع الثروة واستخدامها لاغراضهم الشخصية، فيما الفقر يزداد يوما بعد يوم.
وبحسب احصائية نشرتها جريدة هم ميهن في عدد الاول من يوليو هناك 80 في المائة من الايرانيين يعانون درجات متفاوتة من الفقر والبؤس والغلاء المتزايد، والدولار الاميركي ارتفع من 69 ريالا قبل سنوات الى 9300 ريال، وهناك الكثير من العمال والموظفين في الدوائر الحكومية لم يتسلموا رواتبهم لاشهر طويلة، والكثير من الشباب من خريجي الجامعات لا يجدون فرصا للعمل، وقد ذكر وزير العدل والعمل والشؤون الاجتماعية محمد جهرمي ان نسبة البطالة وصلت الى 12.5%، اي ما يقارب عشرة ملايين شخص. واستنادا الى تقرير لمجلة البحوث الاقتصادية في الشرق الاوسط عام 2005 فان معدل البطالة في ايران بلغ 40%، ومن شدة الفقر ومن اجل الاستمرار في الحياة اخذ بعض الناس يعرضون اعضاء من اجسادهم للبيع. واذا اعترض احد على سياسة الحكومة وانتقدها سرعان ما يصبح متهما ‘بمحاربة الله والاسلام’ ويصبح ‘مفسدا في الارض‘.
افتعال الفتن في المنطقة
وماذا عن التعامل مع الدول الأخرى، ومسألة ضبط الحدود أو التنسيق الامني، خصوصا ان هذه المسألة طرحت مرارا وتكرارا من جانب العديد من الدول؟
- النظام الايراني لا يتوانى من التدخل السافر في شؤون البلدان الاخرى، عند لقائي مع احد كبار المسؤولين العرب قلت له ان النظام الايراني يغذي الفتن الطائفية والسياسية في الدول الاخرى ولا يحترم سيادتها، وهو الان يتدخل في العراق والبحرين واليمن والسعودية ولبنان وفلسطين، فكونوا على حذر منه لانه يعمل بجميع السبل لزعزعة الامن.. فيما سئم الايرانيون الحروب واراقة الدماء وما زالوا يعانون من ويلاتها، خصوصا بعد الحرب مع العراق، والنزاعات ‘المتشعبة’ مع هذا البلد او ذاك، اما الجانب المذهبي فهو ايضا بالغ الخطورة، والمطلوب من النظام الذي يدعي الاسلام ان يعمل على التآلف بين الشيعة والسنة في العراق وبصورة عامة بين مختلف القوى الاجتماعية والسياسية لا العكس.
حتى خاتمي يقول بولاية الفقيه
الاختلافات والصراعات القائمة بين التيارين الإصلاحي واليميني هل هي أيديولوجية أم سياسية؟
- هذه لها أبعاد سياسية أكثر مما هي أيديولوجية، إن أكبر دعاة الإصلاح وهو محمد خاتمي أكد مرارا على قضية ولاية الفقيه معتبرا انه ارث الخميني الثمين، والسؤال الذي يطرح هنا: كيف ننتظر الإصلاحات من شخص يؤمن بولاية الفقيه التي تحصر السلطات الرئيسية في يد شخص واحد (المادتان 57 و110 من الدستور)، وعندها لا يعود لرئيس الجمهورية وللبرلمان أي دور قوي وفاعل، والرئيس خاتمي اعترف وعلى الرغم من بقائه ثماني سنوات في السلطة بأنه عاجز عن تحقيق الإصلاحات الموعودة، كما ان مبدأ ولاية الفقيه قد سمح لمجلس صيانة الدستور بالمنع المسبق لترشيحات 80 في المائة من الإصلاحيين أو المعتدلين.
‘إزالة إسرائيل’ كلام للتغطية
الشعارات التي يطرحها الرئيس محمود احمدي نجاد في الموضوع الإسرائيلي والإقليمي والدولي، كيف تفسرونها؟ هل هي مجرد حملة إعلامية؟
- في الأساس ان وصوله إلى الرئاسة كان ضمن خطة متكاملة، والشعارات المتطرفة ترجمة فعلية لطروحات مرشد الجمهورية، أما العزف على وتر ‘القوس’ و’إزالة إسرائيل’ فهو استغلال لمشاعر العرب والمسلمين، ولكن لا ننسى ان آية الله الخميني عندما كانت الحرب مشتعلة مع العراق أعلن ‘ان طريق القدس يمر من كربلاء’، وكأنه يقول: ‘إذا كنتم تريدون تحرير القدس فعليكم أن تساعدونا في احتلال العراق أولا’، وهذا المنطق يقود إلى تبرير المطامع المتعلقة بالبحرين (كما عبر عنها صراحة بعض المتشددين والمتطرفين في طهران) وفي السعودية ودول أخرى.
‘ملء الفراغ‘ في العراق
وماذا عن العراق بالذات، خصوصا ان احمدي نجاد يتعهد اليوم ‘بملء الفراغ’ في حال انكفاء القوات الأميركية أو انسحابها؟
- بعد دخول القوات الإيرانية العراق حاولت توسيع سلطتها هناك عبر دعم متشددين من الشيعة ضد السنة، لكنها فشلت (ميدانيا) في هذا المجال، كما خسرت طهران كثيرا من روابطها بالعالمين العربي والإسلامي.. واليوم تتكشف النوايا الخبيثة ذاتها، فيما معظم شيعة العراق منزعجون من هذا التدخل الإيراني في شؤون بلدهم. ويتضح اليوم للعديد من الحكومات العربية ان أقوال حكومة احمدي نجاد حول التفاوض معهم بنوايا حسنة سعيا لتنمية الروابط، ليست سوى وعود خادعة، تترافق مع حملة منسقة في العديد من الفضائيات والإذاعات والصحف.
عندما أرسل شمخاني باخرة متفجرات إلى البحرين!
قلنا للدبلوماسي عادل الاسدي: تصريحات علي شمخاني وزير الدفاع السابق حول ضرب المصالح الاميركية في الخليج والدول المجاورة في حال حصول الحرب، كيف تفسرها؟
- طبعا شمخاني ليس الوحيد الذي صرح بذلك، هناك مسؤولون كبار لوحوا بتهديد المنطقة ودول الخليج، كافشار مسؤول قوات التعبئة (الباسيج)، لكن تصريحات السيد شمخاني لها اهميتها، لأنه لعب دورا فعالا في الاضطرابات التي حدثت في الخليج. عندما كان في الحرس الثوري، فقد كان يرأس مجموعة تقوم بأعمال ارهابية في المنطقة. وشمخاني كان يعمل لاشعال فتنة كبيرة في البحرين، لكنها اكتشفت لحسن الحظ. وعندما كنت نائبا في البرلمان وعضوا في لجنة السياسات الخارجية اطلعنا على خبر حجز باخرة تحمل بضائع الى البحرين وكان بين البضائع مواد متفجرة. استدعت اللجنة الخارجية بشارتي قائم مقام وزارة الشؤون الخارجية للاستفسار فقال: ‘انا حين كلفت بهذا الامر وتابعت القضية وجدت ان المسؤولية تقع على الحرس الثوري وبالذات شمخاني، حيث يرأس هو شخصيا القسم الذي قام بالعملية‘.
التمييز ضد القوميات غير الفارسية
سألنا السيد الاسدي عن رؤيته لمستقبل ايران السياسي ومستقبل القوميات غير الفارسية بصورة خاصة فاجاب ان النظام لا يستطيع الدوام والاستمرار، ولأسباب عدة ابرزها:
1ـ الشعوب الايرانية سئمت من هذا النظام الذي لم يقدم لها سوى الفقر والبؤس.
2ـ الكثير من علماء الدين وخاصة في قم يخالفون نظرية ولاية الفقيه، حتى ان بعضهم يطالب علنا بفصل الدين عن الدولة وهو ما اثار استياء امام جمعة طهران احمد خاتمي، وهو من ابرز المتشددين المقربين من المرشد.
والعديد من علماء الدين يرون ان ثلاثة عقود من حكومة دينية في ايران لم تقدم سوى التأزم الاقتصادي، وتوسع دائرة الفساد الاخلاقي وتكوين نظرة سيئة وسلبية تجاه الدين.
ـ هناك قوميات مختلفة تقطن في ايران منها الاكراد (8 ملايين) والعرب في الاهواز (5 ملايين) والاتراك (25 مليونا) والبلوش (4 ملايين) والتركمان (مليونان). والنظام يكبت هذه القوميات ويجري تمييزا عنصريا ظالما بحقها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























