انتفاضة الشعب الاهوازي … نقلة نوعية؟ داود البصري - جريدة السياسة الكويتية

كتبهازهلولة ، في 28 يونيو 2007 الساعة: 16:15 م

 

انتفاضة الشعب الاهوازي … نقلة نوعية؟

داود البصري - جريدة السياسة الكويتية

ما حدث مؤخرا في مدينة الاهواز من أعمال عنف أدت في حصيلتها لمقتل الشيخ ( الصيمري ) وهو معمم عراقي وخطيب جمعة في احد المساجد هناك يمثل تصعيدا خطيرا لحالة التوتر وللمواجهة المستعرة بين النظام الايراني وفصائل المعارضة الاهوازية العريقة في نضالها الذي اتخذ صيغا وأشكالا مختلفة, نضال طويل وتاريخي وعريق للاسف لم يستطع أن يفرض نفسه على خريطة الاحداث الاقليمية بسبب التداخلات المعروفة والتعتيم الاعلامي وجهل العالم العربي شبه التام بقضية الشعب الاهوازي التي كانت ذات يوم ملفا متفجرا حاول النظام العراقي البائد التلاعب به وبأولوياته ضمن مصالحه الخاصة , وهي مصالح أكدت الاحداث والتطورات بأنها لم تكن مخلصة لنضال الشعب الاهوازي وحقه في تقرير المصير أسوة بكل شعوب الارض.
أهل الاهواز عرب مسالمون وطيبون متشابهون حد التماثل مع أشقائهم في جنوب العراق وفي الخليج العربي فالقبائل والعشائر واحدة وهم وكل الاهواز من الناحية الجغرافية البحتة امتداد طبيعي للسهل الرسوبي العراقي , وهنالك نقاط إرتباط قوية جدا بينهم وبين أهل العراق خصوصا أهل البصرة حتى في اللهجة واللباس والعادات وكل شيء تقريبا سوى أنهم يتعرضون ومنذ أكثر من ثمانين عاما من السيطرة الحكومية الايرانية لعملية تفريس ممنهجة ومركزة منعت عنهم وعن أبنائهم تعلم العربية لحساسية الانظمة السياسية الايرانية من هذا الموضوع لا فرق في ذلك بين نظام الشاه أونظام الولي الفقيه, فالنظرة السلبية الممتزجة بالشك والخوف والتوجس هي العامل المشترك الاكبر للادارة الايرانية , ورغم أن النظام الايراني ما فتئ يعلن في مواقفه وبياناته وسياساته عن تأييده للقضايا العربية ويتمنى ( زوال إسرائيل), إلا أنه فيما يتعلق بعرب الاهواز يتعامل تعاملا شوفينيا متسما بالتعالي وبإنكار عروبة المنطقة بل ويسلط عملاءه من المرتزقة من رجال الدين وبعضهم عراقيون من أتباع النظام ليكونوا رقباء على الناس وليحاولوا توجييهم وغسل أدمغتهم وحشوها بمفاهيم النظام الكهنوتي المتخلف في طهران , أتذكر في ربيع العام 1985 إنني قمت شخصيا بزيارة الاهواز وبعض مدنها المهمة مثل الفلاحية ( شادكان ) و( معشور ) التي سموها مدينة القمر ( ماه شهر), وغيرها فوجدت أن المتحكم في أهل الفلاحية مثلا معمم عراقي كان ينتسب لحزب الدعوة العراقي ويدعى( السيد علي البعاج ), وكان الناس يخافون منه, لان عضته والقبر نظرا لدور تقاريره الامنية عند حرس الثورة الذين يراقبون الموقف بدقة وكانت هنالك شكاوى ضد ذلك المعمم وصلت لاعلى المسؤولين في طهران لم تجد أذنا صاغية لانه كان مدعوما من مكتب أحد آيات الله هناك ? المهم أن الشعب الاهوازي يعيش حالة حصار وتجهيل حقيقية , فالجهل وإشاعة الخرافات الدينية والطائفية هي البضاعة الارخص لاستمرار الهيمنة الايرانية على أهل الاقليم الغني بالبترول والفقير في الخدمات والتجهيزات فهنالك شحة في المياه في إقليم تنبع منه وفيه أنهار عدة من نهر الكارون للكرخة لغيرها, والاقليم يعاني من أزمة التيار الكهربائي, كما يعاني من مشكلات أخرى لا يلتفت لها أهل الحكم في طهران الذين يرسلون الملايين لعملائهم في لبنان وفلسطين والعراق وأماكن أخرى فيما يشحون على شعب الاهواز بالخيرات التي من أرضها ينتعش الاقتصاد الايراني.
الاهوازيون يعانون من ظلم تاريخي مزدوج , فهم إن طالبوا بحقوقهم سلطوا عليهم القادة القساة من عتاة الفاشيين كما كان الاميرال أحمد مدني خلال الايام الاولى للثورة الايرانية, وكما تتابع مسلسل الولاة القساة الذين لا يرحمون معاناة الشعب الاهوازي المتعرض أيضا للاتهامات بالخيانة الوطنية وأضيفت لها مؤخرا نغمة ( الانتماء للفكر الوهابي ), رغم أن غالبية عرب الاهواز هم من الشيعة الامامية, ولكنها إتهامات تخوينية رخيصة تلجأ إليها على الدوام الانطمة الفاشية ثيوقراطية كهنوتية كانت أم عسكرية, وعمليات الاغتيال والقتل إن إستمرت فهي في المحصلة لا تخدم الشعب الاهوازي ولا تخدم النظام الايراني أيضا في هذه الظروف الصعبة, لان رد النظام يمكن أن يكون عنيفا جدا تذهب معه ضحايا بريئة, ولكن المشكلة هي أن الضغط يولد الانفجار, والعنف السلطوي يولد مزيدا من العنف المضاد, وتشابكات الصورة الاقليمية ستخلق فوضى عارمة هي نتاج طبيعي لسلوكيات الانظمة الفاشية والدكتاتورية, لا نتمنى سوى الحرية والسلام للشعب الاهوازي المجاهد, كما لا نتمنى للاخوة والاشقاء في الشعوب الايرانية إلا كل خير وسلام أيضا, وأعتقد أنه قد آن الاوان لفتح حوار ديمقراطي حقيقي يتجاوز كل إشكاليات وشكوك وحساسيات الماضي لمناقشة حقوق الشعوب المظلومة وتحديدا حق الشعب العربي الاهوازي في تقرير المصير, فتلك مسألة مقدسة لا جدال فيها.
* كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com

داود البصري

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المقال | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق